الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المدارس القرآنية بمدنين: استغلال للفوضى تحت غطاء الدين والسلط الجهوية "عين رات وعين ماراتش"

نشر في  13 فيفري 2019  (20:49)

 أغلقت مؤخرا اللجنة الجهوية لمراقبة المدارس القرآنية بولاية مدنين 5 مبيتات موزعة على كل من مدنين وبني خداش وجرجيس وبن قردان، كما أصدرت قرارا يقضي بغلق مدرسة وحيدة ببن قردان تعود لجمعية اليقين القرآنية، وفق ما أفاد به المعتمد الأول بالولاية محمد الجيلاني الشعيبي لموقع الجمهورية.

وقد تشكلت اللجنة المذكورة عقب تحقيق تلفزي أذاعه برنامج الحقائق الأربع بقناة الحوار التونسي وكشف فيه صاحبه عن مدرسة قرآنية بالرقاب بسيدي بوزيد تضم 42 تلميذا من أحداث وشبان يزاولون دروسا قرآنية كما هو باد للعموم وتخفي وراء أسوارها تعليما على منهج الفكر المتطرف مع تعرض عدد منهم للاعتداء بالفاحشة وصل حد الاغتصاب واستغلالهم في مهام أخرى كما كشفته لاحقا النيابة العمومية.

وبالعودة الى نشاط اللجنة الجهوية بمدنين في علاقة بالموضوع نفسه، تُطرح عديد نقاط الاستفهام حول مدى التزامها بواجباتها وشكل العلاقة العملية التي تربط أعضاءها في تنفيذ المهام الرقابية المفروض أن تكون متواصلة وذات مفعول دائم.

ومن هذا المنطلق بحث موقع الجمهورية في المدارس القرآنية المنتشرة بولاية مدنين ومدى إلتزام أصحابها بتطبيق القانون.

مدارس قرآنية غير قانونية

على أعين المسؤولين تنشط بمدينة مدنين عديد المدارس القرآنية الراجعة بالنظر للرابطة الوطنية لتعليم القرآن، وفي المقابل أحدثت مدارس أخرى لجمعيات ذات توجه ديني دون قانون منظم.

ونجد بمدنين مدرستين قرآنيتين إحداهما تعود لجمعية الفرقان بمعتمدية مدنين الشمالية، وهي واحدة من المؤسسات التي رُفعت فيها عدة تقارير إلا أنها بقيت حبرا على ورق ولم يقع زيارتها إلا بعد حادثة الرقاب.

وأفادت مصادر مطلعة أن مدرسة الفرقان أنشأتها جمعية مصادر تمويلها مشبوهة إذ تمتلك مبيتا ضخما بلغت قيمة بنائه نحو 500 ألف دينار وصاحبه إمام بأحد مساجد تونس إنتقد بشدة في خطبة الجمعة ما صدر من قرارات ضد مدرسة الرقاب، وقد صدر في شأنها قرار بغلق مبيتها مع الابقاء على نشاطها المخالف للقانون من حيث المنهج الديني والأسلوب التعليمي.

وبخصوص مدرسة اليقين ببن قردان فتعود أصولها للجمعية الأم بتطاوين، وقد كشفت اللجنة الجهوية - التي ضمت فقط ممثلا عن الإدارة الجهوية للشؤون الدينية وتغيبت عنها بقية المصالح الجهوية عند زيارتها- وجود أطفال بصدد تلقي الدروس وهو ما يعتبر خرقا للقانون إضافة إلى الكشف عن مظاهر الحياة بمبيتها المفروض أنه أغلق منذ عامين وعثر على مواد غذائية وأسرة طبية ومجهزة بما يؤكد وجود عدد من المقيمين الذين غادروا المكان قبل وصول اللجنة.

هاتان الجمعيتان ليستا بمعزل عن عدد قليل آخر، فمصادرنا أكدت أن مدرستين قرآنيتين وهي مدرسة الإمام مالك بمدنين والفرقان بميدون يُدرس فيها المشرفون عليها الأطفال قبل التحضيري المنهج الوهابي من عقيدة وفقه والتوحيد ورغم التقارير المرسلة إلا أن اللجنة الجهوية لم تقم بالمراقبة وإتخاذ ما يلزم من إجراءات بعد.

مدارس قرآنية بين العشوائية والقانونية..

أثار تناول المدارس القرآنية جدلا واسعا في المجتمع التونسي بين الداعي إلى ضرورة المراقبة وتشديد الخناق على محدثيها لمنع بث أفكارهم المتطرفة وبين من يعتبرون التحركات بمثابة محاولة لضرب الإسلام، وطبعا هذا مجانب للواقع والحقيقة إذا ما فهمنا كيفية إنشاء هذه المدارس والأطر القانونية المنظمة لها.

وضعت وزارة الشؤون الدينية الكتاتيب، وهي الجهة المخولة لتلقين القرآن وتدريس بعض المواد الملائمة لسن الصغير كما أمضت الوزارة إتفاقية عمل مع الرابطة الوطنية لتعليم القرآن المحدثة منذ 1968 ولها فروع جهوية ومحلية بكامل ربوع الجمهورية ومنها يتخرج حفظة القرآن الكريم، ولكن بعد الثورة وبسبب حالة الفوضى التي عرفتها البلاد فقد تأسست عديد الجمعيات المحسوبة على النشاط الديني ومرخص لها من رئاسة الحكومة إلا أن إحداث مدارس قرآنية يعد نشاطا غير قانوني قامت به اغلب هذه الجمعيات.

وتعد هذه المؤسسات التي يسميها أصحابها بالمدارس القرآنية أداة لنشر للفكر الوهابي خاصة أنها لا تخضع للرقابة كما أشارت مصادرنا الى انّ فكرة "التمسك بالمنصب" حالت دون تحرك اللجنة الجهوية المكلفة بالمتابعة والمراقبة الدائمة والمتواصلة، والدليل هو تواصل نشاط جمعية اليقين ببن قردان الصادرة في شأنها قرار بالغلق ولكنها عاودت النشاط ولم يقع التفطن اليها الا يوم الاثنين 11 فيفري.

ونشير في بحثنا أن المدارس المذكورة موجودة في قلب المدن الولاية إلا أن غياب الدور الرقابي سمح لأصحابها بمواصلة منهج التدريس بعيدا عن الأطر القانونية والبيداغوجيا الموضوعة لتدريس الأطفال عن طريق أشخاص لا يحملون قرارا بالتكليف من وزارة الشؤون الدينية وغير منضوية تحت الرابطة الوطنية لتعليم القرآن وفق مصادرنا.

وتبقى تربية الناشئة على أصول الدين والقرآن عاملا أساسيا في تكوين شخصية الطفل والشباب مستقبلا، وهي رهين مدى التزام المسؤولين الجهويين بعملهم وقيامهم بواجباتهم بعيدا عن الولاءات الحزبية والمصالح الشخصية وحضور الثقة فيما بينهم والتزام كل هيكل بما عليه من واجبات وفق القانون.

نعيمة خليصة